يوسف بن يحيى الصنعاني
103
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
تمام « 1 » في الحماسة . ولم يكن في بني هاشم ذلك الزمان من له مثل هذا الشعر والطبع يفرّق بين الأولى وهذه . وأما قريش فقد كان فيهم مثل عمر بن أبي ربيعة وهو شاعر مقدّم ، وقيل أن العرب سلمت لقريش السبق إلى كل فضل إلّا الشعر حتى نشأ عمر بن أبي ربيعة والحارث بن خالد « 2 » المخزوميان ، فسلمت لهم الشعر أيضا . وقال القاضي العلامة أبو محمد أحمد بن ناصر بن عبد الحق - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 3 » - : إن الوهم لم ينشأ من إسماعيل ، إنما تبع أبا الفرج وغيره . ونسب أبو الفرج إلى الإمام إبراهيم أيضا أبياتا بائية فيها تعسّف ، وقال أبو زيد إنها لغالب الهمداني ، وقال ابن المدائني وحرمي بن العلاء ، إنها لإبراهيم ومنها :
--> ( 1 ) هو أبو تمام حبيب بن أوس الطائي . ولد سنة 192 ( وقيل غير ذلك ) . نشأ بمصر ثم انتقل إلى العراق . كان أديبا منشيا ، له ديوان الحماسة ، ومختار شعر القبائل ، وفحول الشعراء ، وديوان شعره . كان ظريفا حسن الأخلاق كريم النفس ، متوقد الذهن ، قيل إنه كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب . بلغ في الشعر غاية الكمال ، فنظم في كل ضرب ، ولكنه بلغ في الرثاء درجة لم يبلغها شاعر قبله ولا بعده ، توفي بالموصل سنة 232 ه ( وقيل غير ذلك ) . أفرد العلامة السيد محسن العاملي الجزء التاسع عشر من موسوعته - أعيان الشيعة - وهو مجلد ضخم ، لترجمة أبي تمام . ترجمته في : وفيات الأعيان 2 / 11 - 26 ، والكنى والألقاب 1 / 28 ، وأخبار أبي تمام للصولي ، والموازنة بين أبي تمام والبحتري ، وأمراء الشعر العربي في العصر العباسي / 183 - 234 ، وتاريخ آداب اللغة العربية لزيدان 2 / 77 - 79 ، أنوار الربيع 1 / ه 37 - 38 . ( 2 ) الحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي من قريش : شاعر غزل ، من أهل مكة نشأ في أواخر أيام عمر بن أبي ربيعة . وكان يذهب مذهبه ، لا يتجاوز الغزل إلى المديح ولا الهجاء ، وكان يهوى عائشة بنت طلحة ويشبب بها . وله معها أخبار كثيرة . وكان ذا خطر وقدر ومنظر في قريش ، ولاه يزيد بن معاوية إمارة مكة ، فظهرت دعوة عبد اللّه بن الزبير ، فاستتر الحارث خوفا ، ثم رحل إلى دمشق وافدا على عبد الملك بن مروان ، فلم ير عنده ما يحب ، فعاد إلى مكة ، وتوفي بها نحو سنة 80 ه . جمع الدكتور يحيى الجبوري ما وجد من شعره في كتاب « شعر الحارث بن خالد المخزومي - ط » . ترجمته في : الأغاني 308 - 339 ، وتهذيب ابن عساكر 3 : 437 وخزانة البغدادي 1 : 217 ومجلة الأديب : يناير 1973 ، الإعلام ط 4 / 2 / 154 . ( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 23 .